مكي بن حموش

5852

الهداية إلى بلوغ النهاية

على النساء ، والاعتداد للرجال لأن العدة التي على النساء حق للأزواج ليستبرءوا أرحامهن لئلا يلحق أولادهم بغيرهم ، أو يلحق بهم غير أولادهم . قوله تعالى ذكره : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ [ 50 ] إلى قوله : عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً [ 52 ] . أي : أحل لك يا محمد أزواجك اللاتي أعطيتهن صدقاتهن ، وأحل لك ما ملكت يمينك من السبي « 1 » ، وأحل لك بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك من هاجر منهن معك دون من لم يهاجر . هذا معنى قول الضاحك « 2 » . قال ابن زيد : كل امرأة أتاها مهرها فقد أحلها اللّه له « 3 » . وروى أبو صالح « 4 » عن أم هانئ « 5 » أنها قالت : " خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثمّ أنزل اللّه تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إلى قوله : هاجَرْنَ مَعَكَ ، ولم أكن هاجرت وإنّما كنت من الطّلقاء ، فكنت لا أحلّ له « 6 » .

--> ( 1 ) المقصود بالسبي هنا النساء المسبيات ( الأسيرات ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 20 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق . ( 4 ) هو أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني ، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني من أجل الناس وأوثقهم ، روى عن سعيد وأبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وغيرهم ، وروى عنه بنوه سهيل وعبد اللّه وصالح ، وروى عنه أيضا بن عطاء بن أبي رباح . توفي سنة 101 ، ه انظر : تهذيب التهذيب 3 / 219 ، والتقريب 1 / 238 ، ( 2 ) . ( 5 ) تقدمت ترجمتها . ( 6 ) أخرجه الترمذي في سننه : أبواب التفسير ، تفسير سورة الأحزاب 5 / 23 ( 3266 ) ، والحاكم في المستدرك 2 / 420 . وأورده الطبري في جامع البيان 22 / 20 ، وابن العربي في أحكامه 3 / 1553 ، وابن عطية في المحرر الوجيز 13 / 85 - 86 ، والقرطبي في الجامع 14 / 206 ، وابن كثير في تفسيره 30 / 500 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 228 .